عبد الله بن محمد البدري

262

نزهة الأنام في محاسن الشام

وقال ( جالينوس ) في الثامنة وأما التين اليابس فقوته حارة في الدرجة الأولى عند انقضائها وفي الثانية عند مبدإها وله لطافة وبهاتين الخصلتين صار يفي بانضاج الأورام الصلبة ويحللها وقد ينبغي إذا قصدت في استعمالك إياه أن تخلط معه الحنطة في الانضاج ودقيق الشعير للتحليل . والتين اللحيم أكثر انضاجا والماء الذي يطبخ فيه التين طبخا كثيرا فإنه يصير شبيها بالعسل في قوامه وقوته معا والتين الطري قوته ضعيفة بسبب ما يخالطه من الرطوبات والنوعان جميعا من اليابس والطري يطلقان البطن . وأما التين البري فقوته حارّة محلله ، وكذلك التين البستاني إذا لم ينضج ، ومزاج شجرة التين حار كما يدل عليه عصارة ورقه فان كل واحد من هذين يسخن اسخانا شديدا وكل واحد منهما يلذع ويجلو جلاء قويا ويحدث في البدن قروحا ويفتح أفواه العروق التي في المقعدة ويقلع الثآليل وينثرها نثرا وهو مع هذا يسهل البطن . وقضيب شجر التين له حراقة ولطافة مزاج بحيث انك إذا وضعته على